النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أنا مدينة العلم ، وعلىّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه » . وقال في أصحابه : « أقضاهم علىّ » . وقال عمر رضى اللَّه عنه : « علىّ أقضانا » . وكان عمر يتعوّذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو حسن [ 1 ] ! وقال علىّ في التي وضعت لستّة أشهر [ 2 ] ، فأراد عمر [ 3 ] رجمها : إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : * ( وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً ) * [ 4 ] [ ويقول * ( وفِصالُه فِي عامَيْنِ ) * [ 5 ] ] [ 6 ] . وكان - رضى اللَّه عنه - أعلم الناس بالفرائض [ 7 ] ، وله في ذلك أخبار . منها ما رواه أبو عمر ابن عبد البر [ 8 ] بسنده عن زرّ بن حبيش قال : جلس رجلان يتغدّيان ، مع أحدهما خمسة أرغفة ، ومع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجلّ ، فسلَّم ،

--> [ 1 ] في النهاية ولسان العرب : ( معضلة ) أراد المسألة الصعبة أو الخطة الضيقة المخارج من الإعضال أو التعضيل ، ويريد بأبى حسن علي بن أبي طالب . [ 2 ] ذكر الطبري وابن كثير في تفسيريهما أن امرأة من جهينة تزوجت رجلا من قبيلتها ثم ولدت لستة أشهر بعد دخولها عليه . [ 3 ] تبع المؤلف أبا عمر ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب ج 3 ص 39 ولكن الذي رواه الطبري وابن كثير في تفسيريهما عن الجهني أن الذي أراد الرجم هو عثمان رضى اللَّه عنه . [ 4 ] الآية 15 من سورة الأحقاف . [ 5 ] الآية 14 من سورة لقمان . [ 6 ] زيادة - عن ابن جرير وابن كثير في تفسيرهما - يتم بها الاستدلال ، وجاء في رواية أخرى قوله تعالى « حولين كاملين » . [ 7 ] الفرائض : علم قسمة المواريث . وهى مأخوذة في اللغة من الفرض ، بمعنى التقدير ، لأن المواريث مقدرة . [ 8 ] في الاستيعاب ج 3 ص 41 - 42 .